أحمد مصطفى المراغي
14
تفسير المراغي
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) تفسير المفردات اللعب : الفعل لا يقصد به مقصد صحيح ، واللهو : الفعل يعمل ترويحا عن النفس ، ومن ثم تسمى المرأة والولد لهوا لأنه يستروح بكل منهما ، ويقال لامرأة الرجل وولده ريحانتاه ، من لدنا : أي من عندنا ، القذف : الرمي البعيد ، وأصل الدمغ : كسر الشيء الرّخو ؛ ويراد به هنا القهر والإهلاك ، زاهق : أي زائل ذاهب ، الويل : الهلاك ، من عنده : هم الملائكة ، لا يستكبرون أي لا يتعظمون ، يستحسرون : أي يكلون ويتعبون ، يقال حسر البعير إذا أعيا وكلّ ، ومثل استحسر وتحسر ، لا يفترون : أي لا يضعفون ولا يتراخون . المعنى الجملي بعد أن ذكر مطاعنهم في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتلك المقالات التي سلف ذكرها - قفّى على ذلك بذكر فساد تلك المطاعن وبيان أن من أنكر نبوته فقد جعل تلك المعجزات التي ظهرت على يديه من باب العبث واللعب . تنزه ربنا عن ذلك ، فإنه ما خلق السماء والأرض وما بينهما إلا لعبادته ومعرفته ومجازاة من قام بهما بالثواب والنعيم ، ومن لم يقم بذلك بالعقاب الأليم ، ولن يتم علم هذا إلا بإنزال الكتب ، وإرسال الرسل صلوات اللّه عليهم ، فمنكر الرسالة جاعل خلق السماء والأرض لهوا ولعبا ، تعالى خالقهما علوّا كبيرا .